ومع أن الله تبارك وتعالى أظهر لنا خباياهم حين قال سبحانه: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذى جاءك من العلم ما لك من الله من ولى ولا نصير} [البقرة: 120] ، وقال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم ... } [البقرة: 109] ، إلا أنه قال تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم} [الممتحنة: 8] .
هذا، وقد تم تدوين علم مقارنة الأديان بعد نموه - في الدولة الإسلامية - في منتصف القرن الثانى الهجرى، وظهر كتاب النوبختى (المتوفَّى 202 هـ) "الآراء والديانات"في آخر القرن الثانى، وهذا الكتاب يعتبره الباحثون أول كتاب في هذا العلم، وقام أحمد بن عبدالله بن عبدالسلام بن خليفة بترجمة التوراة والإنجيل، وذلك في عهد هارون الرشيد (ولا يمنع هذا من ترجمات أخرى لليهود أو للنصارى) ، وفى عهد الخليفة المأمون عُقدت مجالس للمناقشة في الأديان والمذاهب والفرق، وحضر هذه المجالس: أبو الهذيل العلاف (1) . ثم كثرت بعد ذلك الأبحاث والدراسات حتى القرن التاسع الهجرى.