ولشيخ الإسلام ابن تيمية كتاب جيد في هذا الباب هو كتاب (( اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ) ). يقول فيه رحمه الله تعالى: اعلم أن أعمالهم ثلاثة أقسام:
قسم مشروع في ديننا، مع كونه كان مشروعًا لهم، أو لا نعلم أنه كان مشروعًا لهم، لكنهم يفعلونه الآن.
وقسم كان مشروعًا، ثم نسخه شرع القرآن.
وقسم لم يكن مشروعًا بحال، وإنما هم أحدثوه.
وهذه الأقسام الثلاثة: إما أن تكون في العبادات المحضة، وإما أن تكون في العادات المحضة، وهي الآداب، وإما أن تجمع العبادات والعادات، فهذه تسعة أقسام.
فأما القسم الأول: وهو ما كان مشروعًا في الشريعتين، وأما ما كان مشروعًا لنا وهم يفعلونه، فهذا كصوم يوم عاشوراء، أو كأصل الصلاة والصيام، فهنا تقع المخالفة في صفة ذلك العمل، كما سن لنا صوم تاسوعاء وعاشوراء، كما أمرنا بتعجيل الفطر والمغرب، مخالفة لأهل الكتاب، وبتأخير السحور، مخالفة لأهل الكتاب، وكما أمرنا بالصلاة في النعلين مخالفة لليهود، وهذا كثير في العبادات وكذلك في العادات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللحد لنا، والشق لغيرنا ) ).
وسن توجيه قبور المسلمين إلى الكعبة تمييزًا لها عن مقابر الكافرين، فأن أصل الدفن من الأمور المشروعة في الأمور العادية. ثم قد اختلفت الشرائع في صفته، وهو أيضًا فيه عبادات.
ولبس النعل في الصلاة فيه عبادات وعادة، ونزع النعل في الصلاة شريعة كانت لموسى عليه السلام، وكذلك اعتزال الحائض، ونحو ذلك من الشرائع التي جامعناهم في أصلها وخالفناهم في وصفها.