فهرس الكتاب

الصفحة 10765 من 18318

علم الشارع الحكيم أن العلم أول ما ييسر سبل الرقي أمام الأمم والشعوب، ويفتح لها أبواب المجد على مصاريعها، فدعا الناس إليه دعوة لا هوادة فيها، وحثهم على طلبه ليفتح أبصارهم على آياته في الأنفس والآفاق، فتفتح لهم دلائل وجوده وقدرته، وعلمه وحكمته، ويعبدوه مخلصين له الدين، وليذللوا قوى الطبيعة التي سخرها الله لهم، ويخضعوها لمنافعهم، قال تعالى: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] ، وقال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] ، وقال تعالى: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] ، وقال تعالى: {وقل رب زدني علما} [طه: 114] .

وإنك لو سرحت ذهنك ساعة في تاريخ الإسلام لتجتلي ما كان له من مجد وعظمة، وسمو وطموح، وفتح وغلب، وعزة وانتصار؛ لأيقنت أن المسلمين السابقين ما ارتقوا إلا بالإسلام، ولا انتصروا على أعدائهم إلا باتباع هدايته، ولا اعتلوا العروش إلا بما بث فيهم من روح العزة والتسامي والطموح.

النظافة أخص ما تمتاز به الأمم الراقية، والشعوب الناهضة، فانظر كيف جعل الإسلام الطهارة شرطًا في صحة الصلاة التي هي عماد الدين، وكيف فرض الغسل على الزوجين إذا أفضى بعضهما إلى بعض، ودعا إليه، عازمًا مرة في كل جمعة. وكيف أوجب على المصلي طهارة ثوبه وبدنه ومكانه. فهذه دعوة إلى التسامي والرقي، ما في ذلك شك، وكفى بالنظافة، وهي عماد صحة البدن سموًّا ورقيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت