لم ينكر على الناس ما تدعوهم إليه الفطرة السليمة من الجنوح إلى اتخاذ الزينة، والاستمتاع بالطيبات، ولكنه حرم عليهم الفواحش التي هي علم الحيوانية، ودليل الوحشية، ورمز الجهالة والتأخر والانحطاط قال تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 32، 33] .
ولما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبر بقوله: (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) )لأنه من الجحود، وقلة المبالاة وضرب من الحيوانية الغافلة، قال له رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس ) )، فبيّن صلى الله عليه وسلم أن التجمل بالمباح ليس من الكبرياء، ولكن الكبرياء أن يتنكر الإنسان للحق فلا يقبله، أو يحاول إبطال ما جعله الله حقًّا من توحيده وعبادته، وأن يستهين بالناس ويحتقرهم، وكل هذا من الارتكاس الذي ينافي السمو الروحي والخلقي.