وهذه السيادة تقضي أن يجعلها أبدًا خاضعة له، مسخرة لعقله وإرادته، لا أن تستبده ولا أن تستذله فتنقلب الأوضاع، ويصبح الخادم مخدومًا والعبد سيدًا.
وفي هذا ما فيه من المهانة، بله تغيير خلق الله.
وصيحات الحق تنبعث من خلال كتاب الله عز وجل تحرك فيه إنسانيته، وتكشف له عن مواهب الله التي أودعه إياها ليصل بها إلى أقصى ما قدره له من كمال.
فوحي الله سبحانه، يقرر أنه خلق الإنسان بيديه تكريمًا له وتشريفًا، ونفخ فيه من روحه ليبقى مصباح الحياة فيه دائمًا لا ينطفئ.
وأفاض عليه من الاستعداد العقلي ما يصل به إلى الذروة في العلم والمعرفة، وهيأ الله نفسه لتلقي كلمة الله والقيام بها ليستقر النظام الذي يريده الله لإسعاده وجعله خليفة عنه في إقامة الحق والعدل، ولم يجعل لكماله غاية سوى لقائه والتمتع بالنظر إلى وجهه الكريم.
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} .
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} .