فهرس الكتاب

الصفحة 10824 من 18318

ومن المتفق عليه أن هذه الأمة معصومة عن إضاعة الحق أو جهل نص محتاج إليه بالنسبة لجميع العلماء، أما بالنسبة لبعضهم فقد يخطئ العالم، أو يجهل العالم النص، وإذا كان لا يجوز إحداث قول ثالث فيما إذا اختلفت الأمة على قولين، فلا يجوز إحداث تأويل ثالث في معنى آية أو حديث فيما إذا اختلفت الأمة في تأويلها أو تأويله على قولين أولى؛ إذ تجويز ذلك معناه أن الأمة كانت مجتمعة على الضلال في تفسير القرآن والحديث، وأن الله تعالى قد أنزل الآية وأراد بها معنى لم يفهمه الصحابة والتابعون؛ لأن كلا القولين خطأ، والصواب هو القول الثالث الذى لم يقولوه، اللهم إلا إن كان المراد من إحداث تأويل ثالث إيراد معنى تحتمله الآية أو الحديث من غير حكم بأنه المراد- فهذا جائز- فالمحذور هو أن تكون الأمة قد قالت: إن هذه الآية أو الحديث لا يراد بها أو به إلا هذا المعنى، فيكون القول الثالث تجويزًا لخفاء مراد الله عن كافة الأمة، وهذا ممتنع قطعًا.

ثانيًا: بعض الحنفية والظاهرية قالوا بالجواز، وقالوا أنه ما دام قد حصل اختلاف في مسألة بين المجتهدين فهذا دليل قاطع على أنه لا إجماع في المسألة، لأن الإجماع اتفاق الجميع ولم يحصل هذا الاتفاق، فلا مانع من إحداث قول ثالث ورابع أو أكثر.

ثالثًا: وقال آخرون بالتفصيل: وقالوا إذا كان بين المختلفين قدر مشترك متفق عليه فلا يجوز إحداث قول ثالث يخالف هذا القدر المجمع عليه، مثال على ذلك:

أن يقول البعض إن الجد لأب يحجب الأخ وأن يقول البعض الآخر إن الجد والأخ يرثان، في القولين إجماع على أن للجد نصيبًا.

فيأتى قول ثالث فيقول أن الأخ يحجب الجد، فهذا لا يجوز وهو خرق للإجماع، أما إذا كان القول الثالث لا يصادم شيئًا متفقًا عليه بين المختلفين فيجوز إحداث قول آخر في المسألة، لأنه لا يلاقى إجماعًا في هذه الحالة، مثال على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت