فهرس الكتاب

الصفحة 10826 من 18318

وأما ما نقل عن بعض أهل العلم بأن الإجماع مقدم على الكتاب والسنة فهذا لا يليق كما قال شيخ الإسلام: وإن كنا نحسن الظن ببعض العلماء الذين يقولون إن الإجماع مقدم على الكتاب والسنة، وذلك أنهم يريدون الإجماع القطعى المستند إلى كتاب أو سنة، وهذا في الحقيقة لا نقول فيه الإجماع مقدم على الكتاب والسنة، بل يقال: إن هذا الحكم الذى استند إلى نص حصل الإجماع به مقدم على النص الآخر الذى لم يجمع عليه، إذن فالتقديم إنما كان لنص على نص، لا لإجماع على نص، فلا يليق بأن يقال أن الإجماع مقدم على الكتاب والسنة لما في ذلك من قلب الأوضاع وما يترتب عليه من المفاسد.

إمكان انعقاد الإجماع

اختلف العلماء في إمكان الإجماع ووقوعه، فقال الجمهور: إن انعقاده ممكن وأنه وقع فعلًا. وقال بعض النظامية: «نسبة إلى النظام وهو من علماء المعتزلة وهو أول من أنكر الإجماع والقياس» ، وبعض الخوارج والشيعة: إن انعقاده غير ممكن محتجين على ذلك بما يلى:

أولًا: أنَّ الإجماع لا يتحقق في رأى الجمهور إلا باتفاق المجتهدين في العالم الإسلامي كله في عصر من العصور، ومعنى هذا: أنه لا بد من أمرين:

1 -معرفة أشخاص المجتهدين الذين يتوقف الإجماع على اتفاقهم.

2 -معرفة رأى كل واحد منهم في المسألة التى يراد الوقوف على رأيهم فيها، وكلا الأمرين متعذر عادة.

ذلك أنه لا يوجد ضابط يمكن الرجوع إليه لمعرفة المجتهد من غير المجتهد، وأيضًا فإن المجتهدين ليسوا محصورين في إقليم أو بلد واحد، فيصعب جمعهم في مكان واحد ومعرفة رأيهم مجتمعين.

ثانيًا: أن الإجماع لا يكون إلا عن دليل يستند إليه، وهذا الدليل إما قطعى أو ظنى، فإن كان قطعيًّا كانت العادة قاضية بمعرفة الناس له فيستغنى بهذا عن الإجماع، وإن كان ظنيًّا أحالت العادة حصول الاتفاق عليه، لاختلاف المجتهدين في قوة التفكير وسعة المدارك وموارد الاستنباط.

أما الجمهور فإن لهم أدلة كثيرة على وقوع الإجماع منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت