فهرس الكتاب

الصفحة 10832 من 18318

قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يسحر؛ فإنه يكون تصديقًا لقول الكفار: {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] ، قالوا: وهذا كما قال فرعون لموسى: {إنى لأظنك يا موسى مسحورا} [الإسراء: 101] ، وكما قال قوم صالح له: {إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 153] ، وكما قال قوم شعيب له: {قالوا إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 185] ، وقالوا: فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يسحروا، فإن ذلك ينافى حماية الله لهم وعصمتهم من الشياطين.

وهذا الذى قاله هؤلاء مردود عند أهل العلم، فإن هشامًا من أوثق الناس وأعلمهم، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بما يوجب رد حديثه، فما للمتكلمين وما لهذا الشأن؟ لقد رواه غير هشام عن عائشة، وقد اتفق أصحاب الصحيحين على تصحيح هذا الحديث ولم يتكلم فيه أحد من أهل العلم بكلمة واحدة، والقصة مشهورة عند أهل التفسير والسنن والحديث والتاريخ والفقهاء، وهؤلاء أعلم بأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأيامه من المتكلمين.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: قد أنكر بعض الناس أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سُحر، بحجة أن هذا القول يستلزم تصديق الظالمين الذى قالوا: {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] ، ولكن هذا - لا شك- أنه لا يستلزم موافقة هؤلاء الظالمين بما وصفوا به النبي صلى الله عليه وسلم: لأن أولئك يدعون أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسحورٌ فيما يتكلم به من الوحى، وأن ما جاء به هذيان كهذيان المسحور، وأما السحر الذى وقع للرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يؤثر عليه في شيء من الوحى، ولا في شيء من العبادات، ولا يجوز لنا أن نكذب الأخبار الصحيحة بمجرد فهم سيئ فهمه من فهمه. اهـ.

ثانيًا: وأما قولكم إن سحر الأنبياء ينافى حماية الله لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت