فإنه سبحانه كما يحميهم ويصونهم ويحفظهم ويتولاهم فيبتليهم بما شاء من أذى الكفار لهم ليستوجبوا كمال كرامته وليتسلى به من بعدهم من أممهم وخلفائهم إذا أوذوا من الناس فرأوا ما جرى على الرسل والأنبياء صبروا ورضوا وتأسوا بهم، ولتمتلئ صاع الكفار فيستوجبون ما أعد الله لهم من النكال والعقوبة الآجلة، فيمحقهم بسبب بغيهم وعدوانهم، فيعجل تطهير الأرض منهم، فهذا من بعض حكمته تعالى في ابتلاء أنبيائه ورسله بإيذاء قومهم، وله الحكمة البالغة، والنعمة السابغة لا إله غيره ولا رب سواه.
«فالسحر الذى أصابه صلى الله عليه وسلم كان مرضًا من الأمراض عارضًا شفاه الله منه، ولا نقص في ذلك، ولا عيب بوجه ما، فإن المرض يجوز على الأنبياء، وكذلك الإغماء، فقد أغمى عليه صلى الله عليه وسلم في مرضه ووقع حين انكفت قدمه وجحش شقه، وهذا من البلاء الذى يزيده الله به رفعة في درجاته، ونيل كرامته، وأشد الناس بلاء الأنبياء فابتلوا من أممهم بما ابتلوا به: من القتل، والضرب، والشتم، والحبس، فليس ببدع أن يبتلى النبي صلى الله عليه وسلم من بعض أعدائه بنوع من السحر، كما ابتلى بالذى رماه فشجه، وابتلى بالذى ألقى على ظهره سلى الجزور وهو ساجد، وغير ذلك، فلا نقص عليهم، ولا عار في ذلك، بل هذا من كمالهم، وعلو درجاتهم عند الله» . «التفسير القيم» . إلى غير ذلك.
حكم السحر
قال تعالى: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} [البقرة: 102] ، وقال تعالى: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 69] .
وقد سماه الله عز وجل - كفرًا في قوله في قصة هاروت وماروت، حيث قال تعالى على لسانهما: {إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] .
قال ابن عباس: وذلك أنهما علما الخير والشر والكفر والإيمان، فعرفا أن السحر من الكفر.