قلت: قد ذكر ابن القيم هذا الخلاف وخلاصته أنه قيل: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وُلد مختونًا، وليس في ذلك حديث ثابت، القول الثانى أنه خُتن يوم شق الملائكة قلبه عند مرضعته حليمة، القول الثالث: أن جده عبد المطلب ختنه يوم سابعه، وصنع له مأدبة وسماه محمدًا، وكل ذلك لم يثبت بالدليل، ثم ختم ابن القيم بقول كمال الدين بن العديم أنه - صلى الله عليه وسلم - خُتِن على عادة العرب، وكان عموم هذه السنة للعرب قاطبةً مُغْنيًا عن نقل معين فيها، والله أعلم (12) .
هذا مع ما في الختان من الطهارة والنظافة والتزيين وتحسين الخلقة وتعديل الشهوة، التى إذا أُفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات، وإن عدمت بالكلية ألحقته بالجمادات، فالختان يعدِّلها، ولهذا تجد الأقلف من الرجال والقلفاء من النساء لا يشبعان من الجماع .. ولا يخفى على ذى الحس السليم قبح الغُرلة (13) ، وما في إزالتها من التحسين والتنظيف والتزيين) (14) .
(20) ويُجلسهم على حجره صلى الله عليه وسلم وعلى فخذه ويشفق على مرضاهم:
من الأخلاق الكريمة في رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يُؤتى بالصبى الصغير فيُجلسه في حجره - صلى الله عليه وسلم - حتى أن الصبى لَيبول في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يرفعه إلى أهله حتى لا يظنوا أنه تضجر من ذلك.
عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابن لى لم يأكل بعد، فبال عليه، فدعا بماء فرشه. متفق عليه.
وعن أم كُرز الخزاعية قالت: أُتى النبي صلى الله عليه وسلم بغلام فبال عليه، فأمر به فنُضح، وأُتى بجارية فبالت عليه فأمر به فغسل (15) .
وعن أسامة بن زيد رضى اللهُ عنهما قال: كان نبى الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذنى فيقعدنى على فخذه ويُقعد الحسن بن على على فخذه الأخرى ثم يضمنا ثم يقول: «اللهم ارحمهما فإنى أرحمهما» (16) .