وعن حقيقة الإيمان قال: ويقولون- أى أهل السنة-: إن الإيمان قول وعمل ومعرفة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، من كثرت طاعته أزيد ممن هو دونه في الطاعة.
وفى مرتكبى الكبيرة وحكم تارك الصلاة عمدًا قال: ويقولون: إن أحدًا من أهل التوحيد ومن يصلى إلى قبلة المسلمين، لو ارتكب ذنبًا، أو ذنوبًا كثيرة، صغائر أو كبائر مع الإقامة على التوحيد لله والإقرار بما التزمه وقبله عن الله، فإنه لا يُكفر به ويرجون له المغفرة. قال تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} . واختلفوا في متعمدى ترك الصلاة المفروضة حتى يذهب وقتها من غير عذر؛ فكفره جماعة، لما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» . وقوله: «من ترك الصلاة فقد كفر» . وتأول جماعة منهم بذلك من تركها جاحدًا لها، كما قال يوسف عليه السلام: {إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} [يوسف: 37] ، ترك جحود الكفر.
وفى الشفاعة والحوض والمعاد قال: يقولون: إن الله يخرج من النار قومًا من أهل التوحيد بشفاعة الشافعين، وأن الشفاعة حق، والحوض حق، والمعاد حق، والحساب حق.
وعن عذاب القبر قال: ويقولون: إن عذاب القبر حق، يعذب الله من استحقه، وإن شاء عفا عنه، لقوله تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} ، فأثبت لهم ما بقيت الدنيا: عذابًا بالغدو والعشى دون ما بينهما، حتى إذا قامت القيامة عذبوا أشد العذاب بلا تخفيف عنهم، كما كان في الدنيا.
وقال فيمن يبغض الصحابة: ومن غاظه مكانهم من الله فهو مخوف عليه ما لا شيء أعظم منه؛ لقوله عز وجل: {محمد رسول الله والذين معه} إلى قوله: {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطآه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيط بهم الكفار} . فأخبر أنه جعلهم غيظًا للكافرين.