فهرس الكتاب

الصفحة 10902 من 18318

ثم خلف من بعدهم خلف تركوا الاعتصام بالقرآن، واتبعوا حظوظهم وشهواتهم حتى انهار هذا العماد الرفيع الذرى، ونام العالم الإسلامي نومة الغفلة ورقد رقدة الجهالة فانتهز وحوش الغرب هذه الفرصة وتمكن أعداء الإسلام والمسلمين من بث عوامل الفساد بين المجتمع حتى أشرب أهل الغواية في قلوبهم الفساد والضلال وكانوا دعاة لتمزيق المجتمع وإذلال سلطانه وإضعاف قوته، فقام بين كل جماعة صارخ يصرخ مرة باقتفاء آثار الإفرنج وتارة بإظهار عيوب المسلمين ومعاداتهم، وآونة بتفريق الجسد الإسلامي فيجعل منه عربًا وتركًا ومصريين وسوريين وسودانيين وهنودًا وغير ذلك وقام في كل جماعة وبلد دعاة سوء وعلماء فتنة ينشرون وثنية الصوفية المجرمة المدمرة وينفثون سمومها المهلكة لا أقول بين الدهماء والعوام فحسب .. بل ويا للحسرة بين كثير من العلماء فأعادوا بذلك سيرة الجاهلية الأولى قبل القرآن من تقديس الأشجار والأحجار والقبور وما إليها فأعرض الله عنهم بكلاءته وحفظه ورحمته ووكلهم إلى أنفسهم وإلى عدوهم الذى مزقهم شر ممزق، وجاس خلال ديارهم واتخذ من تفرقهم شيعًا وأحزابًا أمضى سلاح استعمله في إذلال الرجال وسلب المال واستعباد الأحرار .. والجزاء من جنس العمل {وما ربك بظلام للعبيد} .

السلف والخلف في الميزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت