فهرس الكتاب

الصفحة 10903 من 18318

فانظر رحمك الله إلى السلف والخلف، وكيف أن السلف حين ما أشرقت شمس الإسلام على العقول والأفكار والقلوب والأرواح سارعوا منافسين في العمل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبحثوا ونقبوا ونظروا، وعملوا واخترعوا وابتكروا خدمة لكتاب الله وعملا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وقام منهم الدعاة في كل أقطار الأرض فملئوا الأرض بأنوار الحكمة العملية والنظرية، وقام كل فرد من أفراد المسلمين بعد تحصيل ما وجب عليه من العلوم ممتازًا بعلم من العلوم التى صرف نفيس وقته فيها فكان منهم الطبيب النطاسى، والحكيم البارع والفقيه المستنبط والسياسى المحنك والمخترع المدهِش للعقول، ولا يكاد يدخل تحت حصر وانتشر هؤلاء العلماء في كل الأنحاء، فأيقظوا العالم من غفوته.

كل ذلك بما سرى من روح القرآن في أبدانهم وأشرق من أنواره على قلوبهم.

وانظر إلى الخلف وقد أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، يحبون العاجلة ويذرون الآخرة.

ومن علامة حبهم للعاجلة أنهم يضحون بكل فضيلة ومكرمة في جلب النفع الخاص لأنفسهم غير مبالين بالشر الذى ينجم عنه مهما كان ولو عم كل مسلم ما دام الواحد منهم مغمورًا بما يلائم حظه وهواه .. والبغيض كل البغض عندهم هم أهل الحق إذا لم يكن لهم سلطان قائم .. فتراهم يقبحون عوائد أهل الحق وهى الفضيلة الكاملة. وأخلاقهم، وهى الجميلة العادلة .. وعقائدهم وهى الحق المبين .. ثم يدعون بعد ذلك أنهم مسلمون والله يشهد إنهم لكاذبون.

نداء العودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت