فهرس الكتاب

الصفحة 10912 من 18318

وقد نزلت هاتان السورتان بمكة، والمسلمون قلة مستضعفة ولكنها قلة موعودة بالنصر والتمكين، ولهذا قال بعض المفسرين إن سورة (الكافرون) سبقتها في ترتيب المصحف سورة الكوثر وتلتها سورة النصر، فكأن المولى سبحانه وتعالى يثبت نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمستضعفين فيقول إذا كنتم قلة مستضعفة فإنا أعطيناك الكوثر، والكوثر هو الخير الكثير، وقيل هو نهر في الجنة، وهو ولا شك من الخير الكثير الذى وعد الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فدلت السورة على أن الله قد أعطاهم ما يستبشرون به من الخير الكثير العميم، ثم جاءت السورة بعدها تبشر بالنصر {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} والمعنى أنه إذا كنتم اليوم قلة مستضعفة فإن الله يعدكم النصر والفتح القريب، ثم كانت بعدها سورة التبِّ - أى الهلاك- للكافرين والبراءة منهم وإن كانوا أولى قربى {تبت يدا أبى لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارًا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} ثم جاءت سورة الإخلاص بعدها تصف المعبود الحق الواحد الأحد المتفرد بصفات الكمال والجلال، الصمد الذى كمل في ذاته وصفته، السيد الذى كمل في سؤدده، العظيم الذى كمل في عظمته سبحانه، ومن كماله أنه غنى عن كل ما سواه، والكل محتاج إليه مفتقر إليه، أما هو سبحانه فلا يحتاج لأحد، ومن كماله أنه سبحانه {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد} فنفى سبحانه عن نفسه ما وصفه به المشركون ونزه نفسه عما نسبوه إليه من النقص والعيب كما قال تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 116، 117] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت