{ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} أى من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح، والشح أكبر معوق يعوق الإنسان عن الخير، ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحذر منه فيقول: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم» . وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد مؤمن أبدًا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب واحدٍ أبدًا» .
وهكذا وصف الله المهاجرين بالصدق، ووصف الأنصار بالإيثار، ثم وصف التابعين بحب من سبقوهم من المهاجرين والأنصار، فقال: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} ، وهكذا يربط الإيمان بين المهاجرين والأنصار الذى جاءوا من بعدهم برباط الأخوة في الله، كما قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] ، فيذكر المؤمن من سلف من إخوانه ويستغفر لهم، كما يذكر الحاضرين عنده ويستغفر لهم.
وهذه الآيات الثلاثة التى تحدثت عن هذه الطوائف الثلاث: المهاجرين، والأنصار، والتابعين، قد جمعتها آية واحدة في سورة التوبة، وهى قوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 100] .