فهرس الكتاب

الصفحة 10935 من 18318

وعند البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت: كنت أغار على اللاتى وهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى {ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} [الأحزاب: 51] ، قالت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. قال ابن حجر: أى ما أرى الله إلا موجدًا لما تريد بلا تأخير منزلًا لما تحب وتختار.

وأخرج الطبرانى بإسناد حسن عن ابن عباس رضى الله عنهما: (لم يكن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة وهبت نفسها له) . قال ابن حجر: والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له وإن كان مباحًا له لأنه راجع إلى إرادته لقوله تعالى: {إن أرد النبي أن يستنكحها} .

قال ابن كثير: أى أنه لم يقبل واحدة ممن وهبت نفسها له، وإن كان ذلك مباحًا له ومخصوصًا به؛ لأنه مردود إلى مشيئته، كما قال الله تعالى: {إن أراد النبي أن يستنكحها} أى إن اختار ذلك.

ولو أن امرأة وهبت نفسه لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئًا، فيجب لها مهر المثل إن دخل بها، كما حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق لما فوضت فحكم لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصداق مثلها لما توفى عنها زوجها، والموت والدخول سواء في تقرير وجوب المهر وثبوت مهر المثل في المفوضة لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأما هو عليه الصلاة والسلام فإنه لا يجب عليه للمفوضة شيء ولو دخل بها؛ لأنه له أن يتزوج بغير صداق ولا ولى ولا شهود، وليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير ولى ولا مهر إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله سبحانه حصر لسائر الأمة أربع نسوة حرائر وما شاءوا من الإماء واشترط لصحة النكاح الولى والمهر والشهود عليهم. ورخص للنبى - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فلم يوجب عليه في ذلك شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت