وقد يبطئ النصر لتتجرد الأمة في كفاحها وبذلها وتضحياتها لله ولدعوته!! أما الباطل فمهما استعلى فهو زاهق، ولا بد من هزيمته أمام الحق. قال تعالى: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] .
ولكن حكمة الله اقتضت أن يوجد الباطل لاختبار أوليائه، «وليبلى المؤمنين منه بلاءً حسنًا» . ولو شاء الله لم يكن هناك كفر ولا باطل قال تعالى: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} [محمد: 4] .
ولا تعلم الأمة متى وكيف يتحقق النصر فجنود الله التى ينصر بها أولياءه كثيرة، ففى غزوة بنى النضير كان الرعب جنديًّا من جنود الله، وفى غزو بدر كانت الملائكة والنعاس والمطر والحصى من جنود الله، وكانت الريح والعنكبوت وغير ذلك من جنود الله وصدق الله إذ يقول: {وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هى إلا ذكرى للبشر} [المدثر: 31] .
وقد روى مسلم في صحيحه عن إبراهيم التَّيْمِى عن أبيه قال: كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلت معه وأبليت - وكأنه يستقل بلاء الصحابة وجهادهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟! لقد رأيتنا مع رسول الله ليلة الأحزاب في غزوة الخندق، وأخذتنا ريحٌ شديدة وقر، فقال رسول الله: «ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معى يوم القيامة» فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال: «قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم» فلم أجد بدًّا إذ دعانى باسمى أن أقوم ... الحديث.
[كتاب الجهاد والسير- باب غزوة الأحزاب- مجلد6] .