ليس في الأرض كلها على العموم من عقيدة صحيحة إلا العقيدة التي جاء بها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظ الله أصولها من التغيير والتبديل، وما من رسول إلا دعا قومه إليها وحذرهم وأنذرهم حتى لا ينصرفوا عنها فينحرفوا ويضلوا، وحين تقاس تصورات أهل الأرض جميعًا إلى هذه العقيدة لا تفسر تلك التصورات إلا بأنها تحريفات وانحرافات عن الهدى ودين الحق فجميعها تتصف بالغموض والتعقيد والخلط، وفرق كبير بين المؤمن الذي يعتقد ويعلم أن الله خالقه ورازقه ومالك أمره في الدنيا والآخرة ومن يتعامل مع إله لا يهتم به أو لا يعلم بوجوده أصلًا كما يقول بعض الفلاسفة ومن يتعامل مع إلهين متنازعين إله للخير وإله للشر وكلاهما مشغول بحرب صاحبه كما يقول المجوس ومن يتعامل مع آلهة ثلاثة تدعي واحدًا، وهي ثلاثة كما يقول النصارى ومن يتعامل مع الطبيعة أو المادة وهي لا تسمع ولا تبصر ولا تحس بوجود عبادها أصلًا إلى آخر هذه الفلسفات والأفكار المنحرفة عن دين الفطرة، ومع أن عقيدة الإسلام تمتاز بالحق والبساطة والوضوح وتجد شواهدها في هذا الوجود فقد رأينا في المسلمين من يتهيبها خالصة لله عز وجل، ويأبى إلا أن يورط نفسه في الشرك باعتقاد ما لا ينفع ولا يضر وكأن الكتاب على غيرهم أنزل أو صاروا بمنزلة من لم ينزل عليه كتاب فهم يجمعون بين اعتقادً الوحدانية وبين التردد على أبواب الأحياء والأموات يسألونهم المعونة والمساعدة على قضاء الله وقدره إن مجرد الميل عن شريعة الأنبياء وما جاءوا به من الهدى ودين الحق مستوجب غضب الله ومقته ومؤدٍ إلى الشقاق واختلاف الرأي والتفرق في الدين، يقول الله عز وجل: {وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ، ومن أجل ذلك تلاعنت النصارى في مجامعهم فكل منهم لاعن غيره وملعون من غيره؛ لأنه لم يتبع هواه ورأيه وكان الحكم في