فهرس الكتاب

الصفحة 11014 من 18318

قال إبليس: وكيف تفرح على أمتك وأنا أدخل عليهم في مجارى الدم واللحم وهم لا يروننى، فوالذى خلقنى وأنظرنى إلى يوم يبعثون لأغوينهم أجمعين جاهلهم وعالمهم، وأميهم وقارئهم، وفاجرهم وعابدهم، إلا عباد الله المخلصين، قال: ومن المخلصون عندك؟ قال: أما عملت يا محمد أن من أحب الدرهم والدينار ليس بمخلص لله تعالى، وإذا رأيت الرجل يحب المال والثناء وقلبه متعلق بشهوات الدنيا فإنه أطوع من أصف لكم، أما علمت أن حب المال من أكبر الكبائر؟ يا محمد، أما علمت أن حب الرياسة من أكبر الكبائر؟ وأن التكبر من أكبر الكبائر؟ يا محمد أما علمت أن لى سبعين ألف ولد، ولكل ولد منهم سبعون ألف شيطان؛ فمنهم من قد وكلته بالعلماء، ومنهم من قد وكلته بالشباب، ومنهم من قد وكلته بالمشايخ، ومنهم من قد وكلته بالعجائز، أما الشبان فليس بيننا وبينهم خلاف، أما الصبيان فيلعبون بهم كيف شاءوا، ومنهم من قد وكلته بالعُبّاد، ومنهم من قد وكلته بالزهاد، فيدخلون عليهم فيخرجونهم من حال إلى حال، ومن باب إلى باب، حتى يسببوهم بسبب من الأسباب، فآخذ منهم الإخلاص وهم يعبدون الله تعالى بغير إخلاص وما يشعرون، أما علمت يا محمد أن برصيصا الراهب أخلص لله سبعين سنة حتى كان يعافى بدعوته كل من كان سقيمًا، فلم أتركه حتى زنى وقتل وكفر، وهو الذى ذكره الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى بريء منك إنى أخاف الله رب العالمين} ، أما علمت يا محمد أن الكذب منى، وأنا أول من كذب. ومن كذب فهو صديقى، ومن حلف بالله كذبًا فهو حبيبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت