فهرس الكتاب

الصفحة 11027 من 18318

وفى الأينيّة (2) قال رحمه الله: وأما قولك: لا يوصف بأين فهذا أصل كلام جهم، وهو خلاف ما قال الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون، لأن الله قال: {أأمنتم من في السماء} ، وقال: {الرحمن على العرش استوى} . فقد أخبر الله تعالى العباد أين هو، وأين مكانه، وأيّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير حديث، فلو لم يوصف بأين كما ادعيت أيها المعارض لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول للجارية: «أين الله» ، فيغالطها في شيء لا يؤين، وحين قالت: هو في السماء، لو قد أخطأت لرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها وعلمها، ولكنه استدل على إيمانها بمعرفتها أن الله في السماء. اهـ.

وادعى المريسى أنه لم تكتب الأحاديث والآثار في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عهد عثمان فكثرت الأحاديث وكثر الطعن على من رواها، فرد عليه الإمام الدارمى قائلا: فيُقال لهذا المعارض: دعواك هذه كذب لا يشوبه شيء من الصدق، فمن أين صح عندك أن الأحاديث لم تكن تُكتب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده إلى قتل عثمان؟ ومن أنبأك بهذا، فهلم أسنده، وإلا فإنك من المسرفين القائلين فيما لا علم لهم به، فقد صح عندنا أنها كُتبت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده. اهـ.

وأتى بأدلة كثيرة منها: كَتَبَ على بن أبى طالب صحيفة وهو أحد الخلفاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرنها بسيفه فيها أمر الجراحات وأسنان الإبل، وفيها: «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى فيها محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .. » الحديث. فهذا إسناد جيد قد جئناك به في خلاف دعواك، فعمن رويت الحديث الذى ادعيت أنه صح عندك فأظهره حتى نعرفه كما عرَّفناك هذا. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت