فهرس الكتاب

الصفحة 11028 من 18318

وقد احتج المريسى في رد آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكراهية طلبها والاشتغال بجمعها بحكاية حكاها عن سفيان الثورى أنه قال: «ليس هذا الحديث من عدد الموت» . وبقول ابن المبارك: اللهم اغفر رحلتى في الحديث.

فرد عليه قائلًا: «فتوهمت أن قولهم هذا طعن في الآثار، وكراهية منهم بجمعها واستعمالها، وقد أخطأت الطريق وغلطت في التأويل؛ لأنه ليس تأويل هذه الحكايات أنهم لم يعدوا هذه الآثار من أصول الدين، وأنهم لم يروا طلبه أفضل الأعمال، ولكن خافوا أن يكون خالط ذلك بعض الرياء والعجب، أو الاستطالة به على من دونهم، أو أنهم إذا جمعوها وكتبوها لم يقيموا بالعلم بها كالذى يجب عليهم وتصير حجة عليهم، فإنما أزروا فيما حكيت عنهم بأنفسهم لا بالعلم والأحاديث» . اهـ.

ثم ذكر آثارًا كثيرة عن السلف في هذا المضمون وأوضح معناها، مثل أثر الشعبى الذى قال فيه: وددت أنى لم أسأل عن شيء. قال الإمام الدارمى: أى لما أن الذى سئلت عنه صار على حجة.

وادعى أيضًا أن الزنادقة قد وضعوا اثنى عشر ألفا من الحديث، روّجوها على رواة الحديث وأهل الغفلة منهم، فرد الإمام الدارمى قائلًا: «فيقال لك أيها المعارض: ما أقل بصرك بأهل الحديث وجهابذته لو قد وضعت الزنادقة اثنى عشر ألف حديث ما يروج لهم على أهل البصر بالحديث منها حديث واحد، ولا تقديم كلمة ولا تأخيرها ولا تبديل إسناد مكان إسناد، ولو قد صحفوا عليهم في حديث واحد لاستبان ذلك عندهم وردوه في نحورهم» . اهـ.

وتحت باب إثبات صفة الضحك لله رب العالمين قال: «ثم أنشأ المعارض أيضًا أن الله تعالى يضحك، طاعنًا على الروايات التى نُقلت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفسرها أقبح التفسير ويتأولها أقبح التأويل، فذكر حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضحك الرب عز وجل، فادعى المعارض في تفسيره أن ضحك الرب رضاه ورحمته وصفحه عن الذنوب، ألا ترى أنك تقول: رأيت زرعًا يضحك؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت