فيُقال لهذا المعارض: قد كذبت بما رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الضحك إذ شبهت ضحكه بضحك الزرع؛ لأن ضحك الزرع ليس بضحك، إنما هو خضرته ونضارته، فجُعل مثلًا للضحك، فعمن رويت هذا التفسير من العلماء: أن ضحك الرب رضاه ورحمته، فسمّه وإلا فأنت المحرف قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتأويل ضلال؛ إذ شبهت ضحك الله الحى القيوم الفعّال لما يشاء، ذى الوجه الكريم، والسمع السميع، والبصر البصير، بضحك الزرع الميت، الذى لا ضحك له ولا قدرة له، ولا يقدر على الضحك وإنما ضحكه يمثل، وضحك الله ليس يمثل». اهـ.
وفى إثبات العين لله والرد على نفاة صفة العين قال: «وادعى المعارض أيضًا أن قومًا زعموا أن لله عينًا يريدون جارحًا كجارح العين من الإنسان، وأرادوا التركيب، واحتجوا بقوله تعالى: {ولتصنع على عينى} ، {واصنع الفلك بأعيننا} . قال المعارض: والمعقول بيّن أن هذا يريد عين القوم، يعنى رئيسهم وكبيرهم، لا يريد جارحًا، ولكن يريد الذى يجوز في الكلام» .
فرد عليه الإمام الدارمى قائلًا: «فيُقال لهذا المعارض: أما ما ادعيت أن قومًا يزعمون أن لله عينًا فإنا نقوله؛ لأن الله تعالى قاله ورسوله، وأما جارح كجارح العين من الإنسان على التركيب، فهذا كذب ادعيته علينَا عمدًا، لما أنك تعلم أن أحدًا لا يقوله، فمن أى الناس سمعت أنه قال: جارح مركب، فأشر إليه، فإن قائله كافر، فكم تكرر قولك: جسم مركب وأعضاء وجوارح وأجزاء، كأنك تهول بهذا التشنيع علينا، أن نكف عن وصف الله بما وصف نفسه في كتابه، وما وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ونحن لم نصف الله بجسم كأجسام المخلوقين، ولا بعضو، ولا بجارحة، لكنا نصفه بما يغيظك من هذه الصفات التى أنت ودعاتك لها منكرون، فنقول: إنه الواحد الأحد، الصمد الذى لم يلد ولم يُولد ولم يكن له كفوًا أحد، ذو الوجه الكريم، والسمع السميع، والبصر البصير، نور السماوات والأرض» .