فهرس الكتاب

الصفحة 11074 من 18318

لابد من رعاية هدي السلف كما جاء في النصوص في أحوال تقلبات الزمان والأحوال وظهور الفتن، فإذا ظهرت المشتبهات فالتجاسر مذموم، والتأني والرفق هو المحمود، كما وَصَفَ عمر بن عبد العزيز رحمه الله الصحابة بقوله: إنهم عل علم وقفوا - يعني: فيما أقدموا عليه - وببصرٍ نافذٍ كَفُّوا - يعني: فيما كَفُّوا عنه في أمر الدين والعمل.

ومن المهم الضروريِّ أن يتفقه الداعية في الدين، وبذلك يحصل له كل خير، ومن ذلك:

أ- أن يكون في زمن الاختلاف منجيًا لنفسه، متقيًا لله جل وعلا.

ب- أن لا يوقع غيره في شبهة أو فتنة.

وإذا حصل اشتباه فعليه أن يلتزم بالحديث الذي يدور عليه رحى الإسلام، وهو أصل عظيم من أصول الإسلام، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» . [أخرجه الترمذي (2518) ، والنسائي (8/ 328) ] .

أي: إذا لم تظهر لك الأمور بينة واضحة بأدلتها ومعتقدها ونصوصها في زمن البلاء والاختلاف والفتنة فدعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك.

جـ- ترك تقليد من لا يُرْكَنُ إلى قوله.

فمثلًا: كان الناس في زمن الإمام أحمد في فتنة عظيمة، فما كان من الإمام إلا أن ثبت على الأمر العتيق.

وقد قال جمع من السلف: إذا التبست الأمور فعليكم بالأمر العتيق.

فالأمر العتيق هو الهدي العتيق.

أما أن يدخل الناس في أمر من أجل صنيع بعضهم فهذا مرفوضٌ ولا يصح أن تجر فئة قليلة الدعاة، والجماعات الإسلامية والدول إلى حروب وجهاد عام منقادين دون علم وحكمة.

لماذا هذا؟ هل هو حب في أن يتجه الناس للجهاد؟

لا، بل لهم أغراض لا تخدم الأمة، قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت