وأخيرًا كانت الطامة الكبرى - نتيجة الإباحيةت الجنسية المطلقة والممارسات الشاذة التي تعيشها دول أوروبا الغربية وأميركا ومن يسير على دربهم - فيروسا يصيب جهاز المدفاع الطبيعي في جسم الإنسان ويعضف مقاومته للأمراض والجراثيم مسببًا لمرض الإيذر أو فقدان المناعة، وبالرجوع إلى السجلات الطبية القديمة، وكذلك إلى عينات الدم المخزونة في أمريكا وأوروبا الغربية اتضح أن مرض الإيدز جديد ولم يكن موجودًا من قبل [1] . أي أنه صورة حديثة للعقاب الإلهي تلائم العصر الحالي، كما أنه مرض بشري فقط، إذ لم يظهر عند أي من الحيوانات. أما الفيروسات التي وجدت عند بعض القرود الأفريقية فقد كانت قريبة من فيروس ( HIV) ولم تؤد إلى ظهور الإيدذ [2] .
وهذا المرض الملقب بطاعون العصر هو أخطر مرض في القرن العشرين، وقد هلك بسبب الآلاف، بالإضافة إلى الملايين الحاملة للفيروس، وللوقوف على شدة هذا البلاء وبيان مدى خطورته، فلنعلم أن هذا الفيروس - الذي لا يستطيع العيش إلا لمدة قصيرة خارج خلايا جسم الإنسان - في حالة الإصابة به مميت في جميع الحالات، وليس هناك في الوقت الحاضر أو المستقبل القريب أي بوادر لشفاء المريض منه، وقد يكون الشخص حاملًا للفيروس وينقل العدوى للآخرين دون أن يدري هو ولا من حوله نتيجة لطول الفترة بين الإصافة وظهور الأعراض ثم الوفاة.
(1) جريدة الأهرام الصادرة بتاريخ 10/ 6/1990، مقال للدكتور على محمود حب الله بعنوان: «الأيدز» مرض جديد.
(2) جريدة الحياة اللندنية العدد 9990 الصادرة بتاريخ 17/ 5/1990.