قلت: ثم ذكر المؤلف من الأمور التي هي موضع الاعتراض (ص95) : «التمايل والتواجد» ، حيث قال: «ما بقي ما يعترض به على التمايل والتواجد، وقد كان في صدر الإسلام ... أما التواجد فقد روى الإمام أحمد عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، أن سادتنا عليًّا وجعفرًا وزيدًا قدموا على مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عليه الصلاة والسلام لزيد: «أنت مولاي» فحجل. وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخُلقي» فحجل. وقال لي: «أنت مني» فحجلت. انتهى الحديث.
ثم قال المؤلف: «والحجل أن يمشي على رجل واحدة، فهؤلاء الكرام تواجدوا وحجلوا بين يديه صلى الله عليه وسلم بلا إرادة من النشوة التي حصلت لهم» . اهـ.
قلت: انظر أيها القارئ الكريم كيف اتخذ المؤلف من هذا القصة دليلًا لمشروعية التمايل والتواجد والرقص الذي تفعله المتصوفة ويتخذها حجلة للدفاع عن مهاج الصوفية، ويرد بها على من يعترض عليهم، وسأبين للقارئ الكريم أن حجته داحضة من غير أن أمس شخص المؤلف سواء كان حيًا أم ميتًا بشيء؛ لأن المؤلف إن كان استخدم هذه القصة لتكون حجة للمبتدعين فقد استخدمها من قبل ابن منظور في «لسان العرب» لتكون حجة للغويين. حيث قال في «اللسان» (11/ 144) : «وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد: «أنت مولانا» فحجل». ثم قال: الحَجْل: أن يرفع رِجْلًا ويقفز على الأخرى من الفرح» اهـ.
وإلى القارئ الكريم تخريج هذه القصة:
أولًا التخريج:
الحديث الذي جاءت به هذه القصة أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (1/ 108) (ح857) قال: حدثنا أسود - يعني بن عامر - أنبأنا إسرائيل عن ابي إسحاق عن هانئ بن هانئ، عن علي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وجعفر، وزيد، قال: فقال لزيد: «أنت مولاي» . فجعل، قال: وقال لجعفر: «أنت أشبهت خلقي وخلقي» . قال: فحجل وراء زيد، قال: وقال لي: «أنت مني وأنا منك، فحجلت وراء جعفر. اهـ.
ثانيًا: التحقيق: