قصة ليست ليست صحيحة، وسندها الذي جاءت به واهٍ بعلتين:
الأولى: جهالة هانئ بن هانئ.
أورده الإمام المزي في «تهذيب الكمال» (19/ 222/7124) قال: هانئ بن هانئ الهمداني الكوفيك روى عن: علي بن أبي طالب، روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، ولم يرو عنه غيره.
قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (11/ 22) : «ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكن يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف» .
قلت: وذكره الذهبي في «الميزان» (4/ 291/9199) ، ونقل قول ابن المديني: مجهول وأقره.
الثانية: تدليس أبي إسحاق السبيعي. فقد أورده الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» في المرتبة الثالثة برقم (25) قال: «عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي مشهور بالتدليس» .
قلت: وهذه المرتبة الثالثة بين حكمها الحافظ في مقدمة «طبقات المدلسين» ، حيث قال: «الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع .. » .
قلت: وتطبيق هذه القاعدة على الحديث الذي جاءت به هذه القصة نجد أبا إسحاق السبيعي لم يصرح بالسماع، فبطل الاحتجاج بهذا الحديث.
قلت: وفي «تهذيب التهذيب» (8/ 59) قال الحافظ ابن حجر في ترجمة أبي إسحاق السبيعي: «ذكره في المدلسين: حسين الكرابيسي، وأبو جعفر الطبري» .
قلت: وبهذا التحقيق تصبح قصة حجل الصحابة قصة واهية بالجهالة والتدليس، وعند علماء الفن يصبح السند مردودًا، ينطبق عليه السببان الرئيسيان للرد معًا وهما:
أ- سقط من الإسناد.
ب- طعن في الراوي.
أما عن نوع السقط فهو سقط خفي، وهذا لا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلل الإسناد وله تسميتان وهما:
1 -المُدلِّس.
2 -المرسل الخفي.
وهذا متحقق في التدليس الذي بيناه بالتفصيل أنفًا.