فهرس الكتاب

الصفحة 11147 من 18318

قلت: وللإمام القرطبي في «تفسيره» (5/ 4096) للآية (14/الكهف) في قوله تعالى: {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} رد على الصوفية عندما اتخذوها حجة لهم في التمايل والوجد، حيث قال الإمام القرطبي: قال ابن عطية: تعلقت الصوفية في القيام والقول بقوله: {إذا قامنوا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض} . قال الإمام القرطبي: «وهذا تعلق غير صحيح، هؤلاء قاموا فذكروا الله على هدايته وشكروا لما أولاهم من نعَمْه ونعمته، ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم، وهذه سنة الله في الرسل والأنبياء والفضلاء الأولياء. أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالإكمام، وخاصة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من المُرْد والنسوان؛ هيهات! بينهما والله ما بين الأرض والسماء ثم هذا حرام عند جماعة العلماء» . اهـ.

سادسًا: تعلق غير صحيح بحديث صحيح:

تعلقت الصوفية في التمايل والتواجد بحديث: «المؤمن كخامة الزرع» حيث قال الملطاوي في «منهاج الصوفية» (ص95) : «بقي ما يعترض به على التماويل والتواجد، وقد كانا في صدر الإسلام، فقد ورد أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتمايلون يمنة ويسرة كما ورد في الحديث أن المؤمن كخامة الزرع تفيئها الريح هاهنا وهناهنا» .

قلتك وهذا تعلق غير صحيح، فمتن الحديث: «مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مر وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرَزَة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة» .

1 -الحديث أخرجه البخاري في «الفتح» (10/ 107) (ح5643) ومسلم (ح2810) ، وأحمد (3/ 545) (ح15807) من حديث كعب بن مالك.

2 -غريب ألفاظ الحديث.

أ- الخامة: وهي القصبة اللينة من الزرع.

ب- تفيئها: أي تميلها بوزنة ومعناهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت