فهرس الكتاب

الصفحة 11156 من 18318

ويسأل عن القيام عند المصافحة، لذلك ننقل فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 258، 259) : الحمد لله رب العالمين. لم يكن من شأنه عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام كما يفعله كثير من الناس، بل قد قال أنس بن مالك: لم يكن شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له؛ لما يعلمون من كراهته لذلك، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقيًا له، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة، وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ: «قوموا إلى سيدكم» . وكان قد قدم ليحكم في بني قريطة لأنهم نزلوا على حكمه.

والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يعدل أحد عن هدي خير الورى، وهدي خير القرون إلى ما هو دونه، وينبغي للمطاوع ألا يقر ذلك مع أصحابه، بحيث إذا رأوه لم يقوموا له في اللقاء المعتاد.

وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيًا له فحسن.

وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لاعتقد أن ذلك بخس في حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له؛ لأن ذلك أصلح لذات البين، وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة، فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار» . فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا لمجيئه إذا جاء، ولهذا فرقوا بين أن يقال: قمت إليه وقمت له، والقائم للقادم ساواه في القيام، بخلاف القائم للقاعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت