فمن صدق في محبته فقد صدق في استقامته لا محالة، فالاستقامة لازم من لوازم المحبة، فليست فيها المنافقون، ولكن المحبة شغف ووداد وميل وإيثار وشوق، وإن كانت هذه الألفاظ تجمع معنى الحب وآثاره في وقت واحد. وإنما الاستقامة أثر من آثار الحب. قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] فهذه آية الامتحان، فمن زعم شيئًا فلابد أن يعطي البرهان على صدقه، والبرهان على الحب الاستقامة، فجعل الاتباع لازما من لوازم المحبة، وليس هو نفس المحبة، وهذا خلافا للمعتزلة والأشاعرة فأنهم يجعلون الحب مجرد الاستقامة، ومنهم من يجعل الحب إيثارا عقليا، وهذا غير صحيح، فالمؤمنون يشتاقون ويميلون ويرجون، وهذه كلها أعمال قلبية تعبر عن الحب، ولا يمكن أن يصلح إيمان العبد إلا بهذا النوع من الحب. فالأولى بالحب هو الله الغفور الودود قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله» [متفق عليه من حديث أنس [فالحب بين المؤمنين أصل الإيمان وثمرته، فمن وجد في قلبه حبا فقد وجد في قلبه إيمانًا صادقًا، ومن وجد في قلبه بغضا فليراجع نفسه، وليصحح مسيرة دينه قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] ودا يعني: «حَبا» حبا فيما بينهم، وحبا منه تعالى لهم، وحبا من ملائكته تجاههم، وأما من لم يستشعروا هذا الود فيما بينهم فإنهم لم يستشعروا حلاوة الإيمان ولا بشاشته.
من أحب أخا فليخبره بذلك: