وفي فصل آخر قال: وتحت عنوان «إيراد الحجة على ان الكلام لن يعرَى عن حرف وصوت البتة وأن ما عرّى عنهما لم يكن كلامًا في الحقيقة» قال: فالله سبحانه وتعالى قد بيّن في كتابه ماكلامه؟ وبيّن ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم واعترف به الصدر الأول والسلف الصالح رحمهم الله وآمنوا به. فقال سبحانه: {فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] ، وقال تعالى: {فأقرؤوا ما تيسر من القرىن} [المزمل: 20] ، وما سمع مستجير قط إلا كلامًا ذاحروف وأصوات ولا قرأ قارئ البتة إلا ذلك.
وقال أيضًا رحمه الله: وأظهر مما ذكرنا ويبيّن خزي مخالفنا فيه قول الله سبحانه وتعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النمل: 40] ، و {كن} حرفان.
وقال رحمه الله تعالى: وأما الصوت فقد زعموا أنه لا يخرج إلا من هواء بين جرمين لا يجوز وجوده من ذات الله تعالى، والذي قالوه باطل من وجوه، ألاترى أن النبي ذكر سلامالحجر عليه وعلم تسبيح الحصا في يده وتسبيح الطعام بين يديه؟ فما لشيءمن ذلك هواء فانخرق بين جرمين.
وفي موضع آخر قال: وقبل كل شيء ينبغي أن يعلم أن اعتمادنا في المعتقدات أجمع على السمع، فإذا ورد السمع بشيء قلنا به، ولم نلتفت إلى شبهة يدعيها مخالف.
وقد ورد السمع بذكر الصوت من قِبل الله تعالى ومن قِبل أنبيائه عليهم السلام، ومن قِبل الأئمة والعلماء بعدهم.
قال الله سبحانه لموسى عليه السلام: {فاستمع لما يوحى} [طه: 13] ، وكان يكلمه من وراء حجاب لا توجمان بينهما واستماع البشر في الحقيقة لا يقع إلا للصوت.
وذكر السجزي رحمه الله دليلًا آخر أثبت فيه أنكلام الله بحرف وصوت وهو أثر ابن مسعود الذي رواه أحمد بن حنبل قال: قال ابن مسعود رضي الله عنه: إذا تكلم الله سبحانه بالوحي سمع صوته أهل السماء فيخرون سجدًا.