وفي شبه أخرى قال رحمه الله: فإن قالوا: الصوت والحرف إذا ثبتا في الكلام اقتضيا عددًا، والله سبحانه وتعالى واحد من كل وجه. قيل لهم: قد بينا لكم مرارًا أناعتمد أولى الحق في هذه الأبواب على السمع، وقد ورد السمع بأن القرآن ذو عدد وأقر المسلمون بأن كلام الله حقيقة لا مجاز.
وفي فصل آخر قال: وقد زعموا أن أصحاب الحديث يعتقدون ما في الأحاديث من ذكر الصفات على ظاهرها ويثبتون لله سبحانه الكف والأصابع والضحك والنزول وأنه في السماء فوق العرش وهذه من صفات الأجسام، حتى قال بعض سقاطهم: ما بين شيوخ الحنابلة وبين الهود إلا خصلة واحدة!!
وأقسم المصنف رحمه الله أن بين الطائفتين خصلة واحدة لكنها بخلاف ما تصوره الساقط وتلك الخصلة أن الحنابلة على الإسلام والسنة، واليهود على الكفر والضلالة.
الرسل أعرف الناس بصفات الله
ورد عليهم قائلًا: وأول ما نقول: إن القول بما في الأحاديث الثابتة مما أمر الله سبحانه بقبوله فقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] ، ولا خلاف بين عقلاء أهل الملة في أن الرسل أعرف بالله سبحانه وتعالى وبصفاته من غيرهم؛ لأنهم أوفر الناس عقلًا، والوحي ينزل عليهم والعصمة من الضلال تصحبهم، وقد جعل الله سبحانه وتعالى طاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مقرونة بطاعته ووعد من أطاعه وأطاع رسوله بالفوز العظيم.
فأمر هذه الأحاديث التي وقع الخلاف فيها لا يخلو أن يكون صدقًا أو كذبًا، فإن كانت صدقًا وجب المصير إليها، وإن كانت كذبًا لزم تركها، ووجدنا رواة هذه الأحاديث أئمة المسلمين وصدورهم وعلماءهم وثقاتهم خلفًا عن سلف وهم منأهل العدالة الظاهرة والمرجوع إلهيم وإلى فتاويهم في الدماء والفروج كسفيان الثوري ومالك بن أنس وحماد بن زيد وأمثالهم، فمن صدقهم في نقل الشريعة لزمه أني صدقهم في نقل الصفات، ومن كذبهم في أحد النوعين. وجب عليه تكذيبهم في النوع الآخر.
احذروا التلبيس والكذب على المذاهب!!