فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 18318

ومن خلال هذه الجولة الطويلة التي استغرقت نصف السورة تقريبًا [الآيات من 40 إلى 177] ، ترتسم صورة واضحة لاستقبال بني إسرائيل للإسلام ورسوله وكتابه ... لقد كانوا أول كافر به، وكانوا يلبسون الحق بالباطل، وكانوا يأمرون الناس بالبر - وهو الإيمان - وينسون أنفسهم، وكانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه، وكانوا يخادعون الذين آمنوا بإظهار الإيمان، وقد حذر بعضهم بعضا من إطلاع المسلمين على ما يعلمونه من أمر النبي وصحة رسالته، وكانوا يريدون أن يردوا المسلمين كفارا، وكانوا يدعون من أجل هذا أن المهتدين هم اليهود وحدهم - كما كان النصارى يدعون.

أنهم وحدهم هم المهتدون- وكانوا يعلنون عداءهم لجبريل عليه السلام؛ لأنه هو الذي حمل الوحي إلى محمد دونهم، وكانوا يكرهون كل خير للمسلمين، ويتربصون بهم السوء، وكانوا ينتهزون كل فرصة للتشكيك في صحة الأوامر النبوية، ومجيئها من عند الله - كما فعلوا عند تحويل القبلة، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها - وكانوا مصدر إيحاء وتوجيه للمنافقين، كما كانوا مصدر تشجيع وإغراء للمشركين.

ومن هنا تتضمن السورة حملة قوية على أفاعيلهم، وتخاطبهم في جميع عصورهم كأنهم جيل واحد، وجبلة واحدة لا تتغير ولا تتبدل.

وفي سبيل هذه الدعوة تعرض السورة - بأسلوب قصصى جذاب - ذلك التاريخ المجيد لإبراهيم عليه السلام وأبنائه وأحفاده في العصور الذهبية التي لا يختلف أحد من أهل الكتاب ولا المشركين في محبتها، ومحبة الانتساب إليها، مكررا على لسانهم جميعًا تلك الكلمة العذبة التي تركها إبراهيم باقية في عقبه، فتوارثها أبناؤه وأحفاده يوصي كل منهم بنيه بها، كلمة: (الإسلام لله رب العالمين) .

وفي أثناء عرضها لتاريخ إبراهيم عليه السلام وإمامته للناس - تحكى كلماته التي دعا بها ربه أن يجعل من ذريته إماما للناس، كما جعله هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت