ومن سهام الشيطان سهام في الإغراء بتقطيع الأرحام وعقوق الوالدين، وترك الأولاد بغير توجيه شرعي، وأشد ذلك سهامه التي صوبها لإيقاع الشقاق بين الزوجين.
وإن مجالس الناس في البيوت إما أن تستصحب فيها الملائكة أو تستضاف فيها الشياطين.
ومجالس الذكر تبحث عنها الملائكة فيتنادون: هلموا إلى بغيتكم فيحفونهم بأجنحتهم، وهذه المجالس يمكن أن تقام في المساجد أو في المدارس أو في البيوت أو في الطرقات.
لذا علم النبي صلى الله عليه وسلم المسلم عند دخوله البيت: «إذا دخل أحدكم إلى بيته فلم يذكر اسم الله قال الشيطان: أدركتم المبيت، فإذا جلس إلى طعامه فلم يذكر اسم الله، قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء» .
فمن أراد أن يستضيف الملائكة فليجعل مجالسه في البيت مجالس الذكر فلا يحرم بيته من الصلاة؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورًا» . فيصلي الفريضة في الجماعة في المسجد ثم يرجع إلى بيته ليصلي به النافلة، كما يصلي في بيته الضحى وقيام الليل وغير ذلك من النوافل. وإذا دخل إلى بيته أفشى السلام على أهله وحرص على ذكر ربه حال الدخول والخروج في كافة أحواله.
أخرج مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة» .
ومن استضاف الشيطان في بيته فإنما يستحل الشيطان دخول بيته بإعراضه وأهله عن الذكر حال الدخول وحال الطعام والشراب وحال النوم وحال الجماع.