ولقد أخرج مسلم في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإنا حضرنا معه مرة طعامًا فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها» .
والشيطان إذا دخل مع الرجل بيته عبث به وبأهل بيته وأكثر الوسوسة، فيشوه جمال زوجته في عينه، ويرى زوجته منه الحسن سيئًا، والطيب رديئًا، والجميل قبيحًا، والكثير قليلًا، والعذب مريرًا، فتكفر الزوجة العشير، وهذا لها طبع يقع منها كثيرًا، ولكن العجب الشديد أن يقع الزوج في ذلك، فيكفر العشير، فلا يرى من زوجته إلا القبيح، ويخفى الشيطان عنه كل طيب فلا يرى إلا السيئ.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، وإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج، إن كرهت منها خلقًا رضيت منها غيره» .
الشيطان يتخذ من بني الإنسان أعوانًا على الفساد والإفساد
وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، إنه من يعش منكم بعدي فيسرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة» .