فهرس الكتاب

الصفحة 11217 من 18318

قال ابن حجر: لا يلزم من قوله: فتقدمت الناس. أن يستمر سبقه لهم لاحتمال أن يكونوا ألحقوه بعد أن تقدمهم لنزوله لراحة أو نومه، ولعله امتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يدخل ليلًا فبات دون المدينة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في السحر وتأخر جابر حتى طلع النهار.

وفي الحديث أن خال جابر لامه لبيع الجمل ولعل ذلك لأنه ليس لجابر ناضح غيره.

وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالًا أن يزن لجابر الأوقية ويزيده فزاده قيراطًا، وهذا يدل على أن الذهب والفضة وهي الأثمان كانت توزن فالأوقية سبعة مثاقيل أو زنة أربعين درهمًا، والقيراط نصف عشر الدينار أو جزء من أربعة وعشرين جزءًا منه. يقول جابر: إن بركة هذه الزيادة مازالت عنده في بيته يرى أثرها. قال جابر: فانطلقت حتى وليت، فقال: ادع جابرًا، فقلت: الآن يرد عليَّ الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه، فقال: خذ جملك ولك ثمنه، وهذا ظاهر التناقض مع قول جابر: ولم يكن لنا ناضح غيره، وقوله: وكانت لي إليه حاجة شديدة، ولكني استحييت منه، وكذلك لوم خاله له على بيعه، ويمكن تفسير ذلك بأن هذا كان في أول الأمر، فلما علم أنه يمكن أن يشتري خيرًا منه وأن الثمن أوفر من قيمته كره رده عليه، فدعاه فرد عليه الجمل ووهب له الثمن، وهذا من غاية الإكرام أن أعطاه الثمن وزاده فيه، ثم رد عليه الجمل.

وفي بعض روايات الحديث، بل في أكثرها أن جابرًا اشترط ركوب الجمل حتى يبلغ المدينة، وهذا يدل على جواز مثل ذلك الشرط فلا يفسد البيع، ولعل القصة كلها وقعت على وجه التفضل والرفق بجابر برًّا بأبيه وموساة لحاله مع أخواته وعونًا له، إلا أن ذلك لا يمنع أن تكون القصة دليلًا على صحة ما وقع فيها من أحكام شرعية في البيع والشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت