فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الطفل من حقه أن يصحب الكبار ليتعلم منهم، فتتغذى نفسه، ويتلقح عقله بلقاح العلم والحكمة، والمعرفة والتجربة، فتتهذب أخلاقه، وتتأصل عاداته. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في ذلك، فعلمنا أنه صحب أنسًا، وكذلكم صحب أبناء جعفر ابن عمه، والفضل ابن عمه، وها هو عبد الله بن عباس، ابن عمه صلى الله عليه وسلم يسير بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم على دابته، فيستفيد النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الصحبة في الهواء الطلق، والذهن خالٌ، والقلب منفتح، فيعلِّمه كلمات، على قدر سنِّه واستيعابه، في خطاب مختصر ومباشر وسهل، مع ما يحمله من معان عظيمة يسهلُ على الطفل فهمها واستخلاصها، يقول: «يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء؛ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف» (8) .
إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعلم الأول؛ يراعي عمر الطفل وقدراته العقلية؛ فيعطيه الجرعة العلمية التي يستوعبها فهمه، ويدركها عقله، فيعتقدها قلبه، وتظهر على سلوكه؛ فيجتمع فيه العلم والعمل.
(44) ويستخدم صلى الله عليه وسلم العبارات الرقيقة في محادثتهم لاستمالة قلوبهم: