ولكن الأمة اليوم ليست هي الأمة وقت نزول هذه الآية، الأمة الآن ليست في طور عزها وريادتها، وإنما هي طوائف وشيع بأسها بينها شديد، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، والله تعالى قد حذر الأمة من هذا الواقع المرير فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 301 - 501] .
ولكن قدر الله غالب فأصاب الأمة داء الأمم قبلها ووقعت في التفرق والاختلاف فكيف يستقيم الحديث عن توحيد الخطاب الديني، ولكل فرقة من فرق الأمة منهاجها ومنطلقها الذي تنطلق منه في خطابها ودعوتها، ولهذا فليكن منطلقنا في هذا الحوار حتى لا يأخذنا التشاؤم إلى درجة التسليم بالضعف والعجز، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الطيرة ـ التشاؤم ـ وكان يحب الفأل، والفأل قد يأتي بكلمة طيبة.