فهرس الكتاب

الصفحة 11350 من 18318

التداوي بألبان الإبل

هذا، وقد عنون الإمام ابن القيم في زاد المعاد لهذا الحديث بقوله: «فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في داء الاستسقاء وعلاجه، ثم ساق الحديث برواية الصحيحين، ثم قال: والدليل على أن هذا المرض كان الاستسقاء ما رواه مسلم في صحيحه في هذا الحديث أنهم قالوا: إنا اجتوينا المدينة، فعظمت بطوننا، وارتهشت أعضاؤنا، وذكر تمام الحديث. ولقد بحثت في صحيح مسلم فلم أجد هذا اللفظ، وإنما لفظ: «اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم» كما سبق بيانه في رواية النسائي وعند أبي عوانة كما وضحه الحافظ في الفتح.

ونقل ابن القيم عن الرازي قوله: لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد، وفساد المزاج، ونقل عن الإسرائيلي قوله: «لبن اللِّقاح أرقُّ الألبان، وأكثرها مائية وحدَّةً، وأقلها غذاءً، فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول وإطلاق البطن، وتفتيح السدود، ويدل على ذلك ملوحته اليسيرة التي فيه لإفراط حرارة حيوانية بالطبع، ولذلك صار أحض الألبان بتطرية الكبد، وتفتيح سددها، وتحليل صلابة الطحال إذا كان حديثًا، والنفع من الاستسقاء خاصة إذا استعمل لحرارته التي يخرج بها من الضرع، مع بول الفصيل وهو حار كما يخرج من الحيوان، فإن ذلك مما يزيد في ملوحته، وتقطيعه الفضول وإطلاق البطن.

ثم نقل عن صاحب القانون (ابن سينا) : ولا يلتفت إلى ما يقال، من أن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء. قال: واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء برفق، وما فيه من خاصية، وأن هذا اللبن شديد المنفعة، فلو أن إنسانًا أقام عليه بدل الماء والطعام شُفِيَ به، وقد جرب هذا في قوم دُفِعوا إلى بلاد العرب، فقادتهم الضرورة إلى ذلك فعوفوا، وأنفع الأبوال: بول الجمل الأعرابي، وهو النجيب. اهـ.

«من الأبحاث الطبية الحديثة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت