1 -القياس في التوحيد والعقائد: اتفق أهل السنة على أن القياس لا يجري في التوحيد إن أدى إلى البدعة والإلحاد وتشبيه الخالق بالمخلوق وتعطيل أسماء اللَّه وصفاته وأفعاله، وإنما يصح القياس في باب التوحيد إذا استدل به على معرفة الصانع وتوحيده، ويستخدم في ذلك قياس الأولى، لئلا يدخل الخالق والمخلوق تحت قضية كلية تستوي أفرادها (القياس الشمولي) ، {وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى} [النحل: 60] ، ولئلا يتماثلان أيضًا في شيء من الأشياء (القياس التمثيلي أو قياس المثل) ، بل الواجب أن يُعلم أن كل كمال - لا نقص فيه بوجه - ثبت للمخلوق فالخالق أولى به، وكل نقصٍ وجب نفيه عن المخلوق فالخالق أولى بنفيه عنه (قياس الأولى) .
2 -القياس في الأحكام الشرعية:
منع البعض إجراء القياس في جميع الأحكام الشرعية؛ لأن في الأحكام ما لا يعقل معناه فيتعذر إجراء القياس في مثله، وهذا غير صحيح، بل كل ما جاز إثباته بالنص جاز إثباته بالقياس، لأنه ليس في هذه الشريعة شيء يخالف القياس، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن كان متبحرًا في الأدلة الشرعية أمكنه أن يستدل على غالب الأحكام بالنصوص والأقيسة.
وقال ابن القيم: إنه ليس في الشريعة شيء يخالف القياس، ولا في المنقول عن الصحابة الذي لا يعلم لهم فيه مخالف، وأن القياس الصحيح دائر مع أوامرها ونواهيها وجودًا وعدمًا.
خامسًا: تقسيم القياس باعتبار الصحة والبطلان:
وينقسم إلى ثلاثة أنواع: صحيح وفاسد ومتردد بينهما:
الأول: القياس الصحيح: وهو ما جاءت به الشريعة في الكتاب والسنة، وهو الجمع بين المتماثلين.
ويعرف ذلك إمَّا بعدم وجود فارق مؤثر بين الأصل والفرع، ومثال الفارق غير المؤثر: وقوع الفأرة في السمن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم» .
فالأصل هي الفأرة، ومثال الفرع الهرة، فإذا سقطت في سمنٍ كان حكمها حكم الفأرة، لأن الفارق بينهما غير مؤثر.