قلت: وهذه القاعدة الحديثية تنطبق على حديث قصة خلق النخلة ونسبها لآدم فطرقها كما بينا آنفًا لا تخلو من وضاع أو متروك أو كذاب.
وكم لهذه الأحاديث الموضوعة والقصص الواهية من الأثر السيئ حتى اعتبرتها الصحف أنها كشف جديد في عالم النخل لثقتهم بالشيخ ومكانته الإدارية، حيث أخذ الشيخ يربط بين النخلة والإنسان من النواحي الخلقية والشكلية.
ومثل هذه الأحاديث المكذوبة والتي بها قصص الخلق ولا يعرف الكثير درجتها ويروجونها في الندوات وتنشرها الصحف تفتح بابًا للطعن في الإسلام، حيث أثبتت البحوث العلمية الحديثة بحقائق علمية ترى رأي العين أن الله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.
فكل خلية تحت المجاهر المكبرة تشهد بأن لكل مخلوق خلقه من كرومسومات (الأمشاج) وعليها جينات، ولا يشاركها فيها كائن آخر، فلكل كائن جيناته التي أعطاها الله سبحانه: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] ، {سبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 36] ، {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49] .
فعلوم الكشف عن سنن اللَّه الكونية تشهد بحقائقها العلمية لهذه الآيات القرآنية ولا يمكن لحقيقة علمية من سنن اللَّه الكونية في آياته في الآفاق أن تصطدم بآية قرآنية لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53] .
فالخلق خلقه والأمر أمره، قال تعالى: {أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ} [الأعراف: 54] .
منشأ التعارض وأثره السيئ
ينشأ المتعارض من أمرين: