فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه هذه الكلمة التي هي من أسس التوحيد والاعتماد على الله عز وجل والتوكل عليه كما علمه ربه سبحانه وتعالى فقال عز وجل: {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} [الأنفال: 62 - 65] .
فأين نحن اليوم من هذا التأييد ومن هذا الحسب والكفاية، وهل يمن الله تعالى علينا بمثل هذا التآلف والتناصر والتعاضد مرة أخرى فنصبح بنعمة الله تعالى علينا إخوانًا ويتحقق فينا قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه» .
هل يتحقق فينا قول ربنا عز وجل: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا} [آل عمران: 103] .
لا شك أن ذلك ممكن إذا استجبنا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم واعتصمنا بحبل الله جميعًا، ولم نسمح للتفرق والشقاق أن يعصف بنا، فإن لم نفعل فحسبي قول ربي: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}
[التوبة: 129]