{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} أي الذين يطوفون على الأبرار {بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا} غلمانٌ، ليس لهم آباء ولا أمهات، إنما كانوا بكلمة كنْ، خلقهم اللَّه لخدمة أهل الجنة كما خَلَقَ الحَور العين، لا يشيبون ولا يهرمون، ولا يموتون، بل {وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ} وهم يطوفون على الأبرار {حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا} وذلك لصباحة وجوههم، وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم، ولا يكون في التشبيه أحسن من هذا، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن، فإذا كان هؤلاء الخدم، فما بالك بالسادة المخدومين؟! قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} ، وذلك أن أدنى مُلك فيها عشرة أمثال الدنيا، كما في الصحيح عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا، رجلٌ يخرجُ من النار حبوًا، فيقولُ اللَّه: اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيُخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيُخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فإنّ لك الدنيا وعشرة أمثالها، فيقول: تَسْخَرُ منّي، أو تَضْحَكُ مني، وأنت الملك» ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حتى بَدتْ نواجذه، وكان يُقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلةً».