فهرس الكتاب

الصفحة 11484 من 18318

وقوله تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} هذه من أنواع الحرير الذي يلبسونه، والسندسُ هو رفيعُ الحرير، كالقمصان ونحوها مما يلي أبدانهم، والإستبرقُ منه ما فيه بريقٌ ولمعانٌ، وهو مما يلي الظاهر كما هو المعهودُ في اللباس، {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ} يعني الأبرار، أمّا المقربون فـ {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «جنتان مِنْ فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداءُ الكبرياءِ على وجهه في جنة عدن» .

فالجنتان من فضة للأبرار، والجنتان من ذهب للمقربين.

«ولما ذكر سبحانه زينة الظاهر بالحرير والحليّ قال بعده: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} أي طهّر بواطنهم من الحسد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة» . [ابن كثير 4/ 457] .

وقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا} كقوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الخَالِيَةِ} ، وقوله تعالى: {وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، وهذا النداءُ يزيدهم نعيمًا فوق النعيم الذي هم فيه، حيث يحمدون عاقبة سعيهم، حين يرون جزاءه ويسمعون هذا القول: {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت