فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} فإنّه لا لقاء بينك وبينهم، ولا يمكنُ أن يكون لقاء بينك وبينهم لأن هناك أمورًا تفصل منهجك من منهجهم، وحقّك عن باطلهم، وإيمانَك عن كفرهم، ونورَك عن ظلماتهم، ومعرفتك بالحق عن جهلهم به.
والصبر - كما يقولون - مرّ، وقد يصبرُ الإنسانُ سنةً أو سنتين، ثم إذا طالت المدةُ ربما نفد صبره، ولذلك أرشد اللهُ تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إلى ما يستعينُ به على الصبر فقال: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} ، فالمادّةُ التي تغذّي الصبر وتزيده هي ذكر اللَّه. فعلى الدعاة أن يصبروا على الأذى، والتكذيب، وطول المدة، وتأخير النتائج، وعليهم أن لا يستعجلوا، فمن استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه، وعليهم أن يعلموا أنه لا يلزم أن يجنوا ثمرة دعوتهم، بل قد يجنيها غيرهم، كما أنه كثيرًا ما يزرعُ الرجلُ ويأكل غيره، فليدعوا إلى اللَّه، وليتركوا الأمور لله يدبرها بحسن تدبيره، وعليهم أن يستعينوا على الصبر بذكر اللَّه بكرةً وأصيلًا، يعني أوَّل النهار وآخره، وبالتسبيح بحمد اللَّه بالليل والناسُ نيامٌ.