فهرس الكتاب

الصفحة 11526 من 18318

هذه هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، وصفوها بأنها من عاقلات النساء، كانت قبل إسلامها لا تكره أحدًا مثلما كانت تكره بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد أن أسلمت لم تكن تحب أهل بيت مثلما أحبت بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وها هي تصارح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بتلك الحقيقة التي تحمل في طياتها اعتذارًا عن شقِّها بطن عمه حمزة رضي اللَّه عنه وهو مقتول بمعركة أُحد، وإخراجها كبده ومضغه تشفيًا وكراهية، وهي تعلم أن ذلك أثر في نفس النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أن أرادت بعد إسلامها أن تثبت صدقها في حبها آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ قدمت أولًا بأنها لم تكن تكره بيتًا أشد من بيته صلى الله عليه وسلم، واعترافها بهذا راضية غير مكرهة وصدقها فيه يدل على صدقها في الأخرى وهي حب آل بيته صلى الله عليه وسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة رضي اللَّه عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه، والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يُذَلُّوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يُعزُّوا من أهل خبائك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا أيضًا والذي نفسي بيده» . الحديث [البخاري 3/ 3613] ، رحم اللَّه هند بنت عتبة ورضي عنها.

لقد عفا عنها النبي صلى الله عليه وسلم وقبل منها وقابلها بنفس شعورها وأقسم على ذلك رغم ما فعلته مع عمه حمزة رضي اللَّه عنه، لكنها كانت قد فعلت ذلك تحت وطأة الكفر الذي يكن للإنسان كل عداوة، ثم بعد ذلك أسلمت، والإسلام يجب ما قبله، أي يمحو كل ما سبقه من انحراف، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جاء ليدخل الناس في الإسلام لا لينتقم منهم لنفسه، فلذلك لم يصبح أهل بيت أحب إلى قلب هند من أن يُعزوا من بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن الولاء لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طاعته واتباع أمره واجتناب نهيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت