فهرس الكتاب

الصفحة 11544 من 18318

5 -ومن ذلك أيضًا: تقديم الصحابة لأبي بكر رضي اللَّه عنه إمامًا للمسلمين وجعله خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قياسًا على تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة، فقالوا: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ديننا، أفلا نرضاه لأمر دنيانا؟!

رابعًا: أدلة المعقول:

1 -إن اللَّه سبحانه ما شرع حكمًا إلاَّ لمصلحة، وإن مصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الأحكام، فإذا ساوت الواقعة التي لا نصَّ فيها الواقعة المنصوص عليها في علة الحكم التي هي مظنة المصلحة، قضت الحكمة والعدالة أن تساويها في الحكم تحقيقًا للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع.

ولا يتفق وعدل اللَّه وحكمته أن يحرم شرب الخمر لإسكاره محافظة على عقول عباده، ويبيح نبيذًا آخر فيه خاصية الخمر، وهي الإسكار، لأن مآل هذا هو: المحافظة على العقول من مسكر، وتركها عرضة للذهاب بمسكر آخر.

2 -إن نصوص القرآن والسنة محدودة ومتناهية، ووقائع الناس وأقضيتهم غير محدودة ولا متناهية، فلا يمكن أن تكون النصوص المتناهية وحدها هي المصدر التشريعي لما لا يتناهى، فالقياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع المتجددة، ويكشف حكم الشريعة فيما يقع من الحوادث ويوفق بين التشريع والمصالح.

3 -إن القياس دليل تؤيده الفطرة السليمة والمنطق الصحيح، فإن من نهى عن شراب لأنه سام، يقيس بهذا الشراب كل شراب سام، ومن حرم عليه تصرف لأن فيه اعتداءً وظلمًا لغيره، يقيس بهذا كل تصرف فيه اعتداء وظلم لغيره، ولا يُعرف بين الناس اختلاف في أن ما جرى على أحد المثلين يجري على الآخر، ما دام لا فارق بينهما.

ولعل القياس من أهم الأسباب التي جعلت الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، حيث تتسع لكل ما يطرأ على مصالح العباد وتصرفاتهم.

نفاة القياس وأدلتهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت