ومع أن الجمهور على أن القياس حجة شرعية، وأنه في المرتبة الرابعة من الحجج الشرعية بعد القرآن والسنة والإجماع؛ إلا أنه يوجد من أهل العلم من أنكرالقياس، كأهل الظاهر وخاصة ابن حزم - يرحمه اللَّه -.
وأوردوا أدلة مختلفة من القرآن وآثار الصحابة ومن المعقول تنفي القياس، وسننظر إلى هذه الأدلة وكيف وجهها أهل العلم في الرد عليهم.
أولًا: من القرآن:
1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 39] .
فقال أهل الظاهر إن القياس يعارض هذه الآية لأنه تقدُّم أو تقديم بين يدي اللَّه ورسوله بحكم يقول به في واقعة لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة.
2 -قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] .
فقالوا: أي لا تتبع ما ليس لك به علم، والقياس أمر ظني مشكوك فيه، فيكون العمل به بغير علم، ومن قبيل الظن الذي لا يغني عن الحق شيئًا، كما جاء في القرآن الكريم.
3 -قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} . ففي القرآن بيان كل حكم فلا حاجة معه للقياس، لأنه إذا جاء بحكم ورد في القرآن، ففي القرآن الكفاية، وإن جاء بما يخالفه فهو مرفوض غير مقبول.
ومن مثل ذلك، قوله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] .
وقوله تعالى: {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] .
ثانيًا: من آثار الصحابة:
قالوا: وردت آثار كثيرة عن الصحابة بذم الرأي وإنكار العمل به، ومن ذلك قول عمر رضي اللَّه عنه: إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا.
وقوله أيضًا: إياكم والمطايلة، قيل: وما المطايلة؟ قال: المقايسة.