فهرس الكتاب

الصفحة 11546 من 18318

وقال علي بن أبي طالب: لو كان الدين يؤخذ بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره، وهذا يدل على ذم القياس، وأنه ليس بحجة فلا يعمل به.

ثالثًا: ومن المعقول:

قالوا: إن القياس يؤدي إلى الاختلاف والنزاع بين الأمة لأنه مبني على أمور ظنية من استنباط علة الأصل وتحققها في الفرع، وهذه أمور تختلف فيها الأنظار، فتختلف الأحكام، ويكون في الواقعة الواحدة أحكام مختلفة، فتتفرق الأمة، والتفرق أمر مذموم غير محمود، وما يؤدي إليه مذموم أيضًا وهو القياس.

ثم إن أحكام الشريعة لم تبن على أساس التسوية بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين، ولهذا نجد في الشريعة أحكامًا مختلفة لأمور متماثلة مثل: إسقاط الصوم والصلاة عن الحائض في مدة حيضها، وتكليفها بقضاء الصوم دون الصلاة بعد طهرها، وإيجاب قطع يد السارق وعدم قطع يد المنتهب، ولا فرق بين الاثنين، وإقامة الحد على القاذف بالزنا دون القاذف بالكفر، مع أن الكفر أقبح من الزنا.

كما نجد في الشريعة أحكامًا متماثلة لأمور مختلفة مثل: جعل التراب طهورًا كالماء، وهما مختلفان.

فإذا كانت الشريعة لم تراع التماثل بين الأشياء في تشريعها الأحكام، فلا حجة في القياس، لأنه يعتمد المساواة والتماثل والشريعة لم تعتبرهما.

مناقشة أدلة نفاة القياس:

الأحكام الشرعية معللة، أي أنها بنيت على عللٍ وأوصافٍ اقتضت هذه الأحكام، سواء كانت عبادات أو معاملات، ولكن علل العبادات محجوبة عنا لا سبيل إلى إدراكها تفصيلًا، وإن كنا جازمين بوجود هذه العلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت