فهرس الكتاب

الصفحة 11547 من 18318

أما في المعاملات فإن عللها يمكن إدراكها بطريق سائغ مقبول، لذا يمكن طرد أحكامها في جميع الوقائع التي تشتمل على هذه العلل جريًا وراء نهج الشريعة، في التشريع وأخذًا بقانون التماثل الذي دل عليه القرآن في كثير من نصوصه، والتسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين أمر مشهود له بالصحة والاعتبار، قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 35، 36] .

وقال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 47] .

فالقرآن إذن شاهد على صحة قانون التساوي بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين، وما القياس إلا أخذًا بهذا القانون.

أما ما احتج به نفاة القياس: فالآيات القرآنية لا حجة لهم فيها، لأن القياس يؤخذ به حيث لا نصَّ في المسألة، فلا يكون تقديمًا بين يدي اللَّه ورسوله.

ولأنه يكشف عن حكم اللَّه في الواقعة التي لم يرد بحكمها نص صريح، فهو مظهر لحكم ثابت وليس مثبتًا لحكم غير موجود، فلا يكون مخالفًا لآية: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ} .

وأن القياس يفيدنا الظن الراجح في صحة الحكم مع ملاحظة أن من النصوص ما هو ظني الدلالة، والظن الراجح كاف في إثبات الأحكام العملية، فلا يكون مخالفًا لآية: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] ، وآية: {وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] .

-وكون القرآن تبيانًا لكل شيء، يعني تبيانه للأحكام لفظًا أو معنى، وليس معناه النص الصريح على كل حكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت