فهو يدفعنا أن نقول لسيادته: أية معارف إلهية في مقاله؟ حاشا أن يكون هذا الخلط والحشو من الأضاليل معارف إلهية .. ثم إذا كان من حق المؤلف أن يحشو أدمغتنا بألوان من زندقة ابن عربي والحلاج وابن الفارض، فهل من حقه أيضًا أن يفرض علينا حسن الاستماع - فحسب - إلى هذا اللون من العبث الفكري؟ إن الكاتب إذن منسجم مع العبارة التي تجري على ألسنة الأدعياء من مرتزقة الصوفية: (من اعترض انطرد) .. وهي عبارة إرهابية ينخدع لها السذج والبسطاء .. فإذا قال قائل: إن إبراهيم الدسوقي صاحب دولة لو أراد أن يخرج اليهود من سيناء لفعل .. أو قال سفيه: إن أبا يزيد البسطامي جلس يسبح الله .. فقال الله له: هل في من نقص تنزهني عنه؟ قال: لا يارب .. فقال الله له: إذن فنزه نفسك .. فقال: سبحاني سبحاني .. أو قال معتوه: نحن معاشر الأولياء نخوض بحرا يقف الأنبياء على ساحله .. فيجب علينا أن نسمع وأن نطيع، وأن نسلم وتستسلم ..
لا يا سيادة الكاتب الهمام .. أفضل لك أن تعود إلى أحاديثك عن العلم والإيمان .. بدلا من هذا الغثيان الذي ملأت به صفحات ثمان. وإلا فقل لنا بربك: هل هؤلاء الزنادقة من أمثال ابن عربي وأحزابه أعظم قدرا من أصحاب رسول الله والتابعين؟ كيف فاتتهم هذه المعارف الإلهية التي تزعمها إن كانت حقًا - معارف إلهية؟